المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمد بن سوقات مستحضراً صفحات من تاريخ الإمارات


عــــائشــــه
04-05-2012, 05:31 PM
حمد بن سوقات مستحضراً صفحات من تاريخ الإمارات
زايد كان وحدوياً حتى النخاع آخر تحديث
:الثلاثاء ,02/08/2011

http://www.alkhaleej.ae/uploads/gallery/2011/08/02/167817.jpg
إعداد: حسين البادي

هو أحد رموز هذه الدولة الفتية وأحد الذين رافقوا حكامها سنين طويلة قبل الاتحاد وبعده، كان أحد المرافقين والمقربين من المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يرافقه في حله وترحاله ويصحبه ضمن الوفود الرسمية والزيارات الخاصة والرسمية، وبعدها رافق المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة وكان أحد جلسائه الدائمين، ويعد سجلاً مهماً لتاريخ الدولة حيث شهد الكثير من الأحداث ومراحل بناء الدولة الحديثة وما قبلها، إضافة إلى حفظه الكثير من العلوم التي سمعها من كبار السن، إنه الوالد حمد بن الشيخ أحمد بن حمد بن خلفان بن سوقات .

ولدت في بيت الوالد الذي كان قرب بيت الشيخ سعيد بن بطي بن سهيل، وكانت ولادتي قبل سنة الوهيلة (1939) بثماني أو عشر سنين ودرست القرآن عند عوشة بنت مبارك، وبعدها انتقلت إلى الأحمدية زمن الشيخ محمد نور ودرست عند الشيخ أحمد الشيباني وبن دعفوس ومطر الماجد مع سيف وعبدالله بن غرير، “ويوم كنا نسير البر مع بونا كنا نودِّر المدرسة وكان الولد يقنص صوب الخوانيج وعند طوي هناك يسمى طوي بن سوقات وناس تسميه الخبيق لأنه ضيق وايد وكأنه خبق أي ثقب، وقرب طوي سالم بن حمودة وطوي عيال عيسى بن ثاني وموقع هذين الطويين الآن في حديقة مشرف، وكنا نشتي أرواحنا في البر مع الحيا وكنا نصيف في البراحة يوم ماشَيْ حيا، والبراحة كانت عند بيت حمد بن ماجد الفطيم الحالي وكنا نخيم قرب المربعة التي بنى والدي بيته بقربها ومن ثم دخلت في البيت وكانت من سهم أختي عذيجة في الورث، وتعرف هذه المربعة بمربعة بن سوقات، وأختي عذيجة هي زوجة الشيخ عمر الماجد وأم ولده عبدالله .

سمينا بهذا اللقب “بن سوقات” بسبب جدي حمد بن خلفان الذي كان موفقاً في القماش (اللؤلؤ) وكان عنده خشب يسير بها الغوص وكان كلما يحضر ومعه الخير الكثير يقول له البعض: شو أنت مكود القماش (اللؤلؤ) وتسوق منه، فقيل له بعدها هذا ابن سوقات يعني يسوق القماش، ونحن نرد لفخذ المجاعدة من عشيرة آل بوفلاسا من بني ياس من قوم بن حريز” .

بيت العائلة

كان بيت جدي حمد بن خلفان بن سوقات يقع في منطقة الراس، وجنوبيه كان بيت ماجد بن غرير جد سيف الغرير، وغربيه كان بيت سالم بن مصبح بن حمودة السويدي وبيت حمد بن عبدالله بن حريز، وتزوج جدي من فاطمة بنت المر بن حريز أخت حصة بنت المر والدة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وأنجب والدي الشيخ أحمد وعمتي سلامة التي تزوجت من بيات بن محمد بن المر بن حريز وأنجبت له ولديه حمد وفاطمة، وبعدها تزوج بيات من فاطمة بنت أحمد بن سليمان آل مالك شيخ بخا وأنجبت له بنته رفيعة التي تزوجها الشيخ عبيد بن ثاني، ومن بعدها تزوجها الشيخ خليفة بن سعيد بن مكتوم، وأنجبت جدتي فاطمة بنت المر أيضاً عمتي عوشة التي تزوجها خليفة الخلافي الفلاسي وأنجب منها ولديه محمد وصالحة، ومحمد هو والد خليفة وعلي الخلافي المعروفين حالياً، وبعد ذلك تزوج جدي سليمة بنت محمد وهذه أمها رفيعة بنت المر بن حريز وأنجب منها عمتي عفراء التي تزوجها راشد بن عبدالله بن حريز وأنجبت له ولده عيسى وبنات هن عوشة وشماء ومريم وآمنة وهي زوجتي، وكذلك أنجبت سليمة بنت محمد عمتي شيخة التي تزوجها حميد بن عبيد بن حميدان الفلاسي وأنجبت له ولده حمد المسمى شليويح وبنته شماء التي تزوجها الشاعر حميد بالهلي .

درس والدي في الأحساء على يد الشيخ عبدالعزيز المبارك والد الشيخ أحمد بن عبدالعزيز المبارك رئيس القضاء الأول بالإمارات، وبعد عودته من الأحساء مباشرة تزوج من والدتنا، وهذه أمها هي عفراء بنت سرور بن محمد المهيري وأمها هي عائشة بنت ماجد المهيري أخت عبيد ومحمد، وعبيد هذا هو والد الشيخين مطر وعمر عبيد الماجد، وأنجبت والدتي أيضاً أخي محمد الشاعر وأختي عذيجة .

ابن شبيب

ومن أهلنا الشيخ أحمد بن راشد بن شبيب وبناته هن صفية وفاطمة وكلثم، وكانت أعلمهن الشيخة فاطمة، وكان الشيخ أحمد إذا صار له شيء في الشرع وعرضت عليه مسألة لم يستطع التوصل إلى جوابها، يلجأ إلى ابنته فاطمة التي تقول له إن الجواب في الكتاب الفلاني الصفحة الفلانية السطر الفلاني، لأنها كانت تحفظ الكتب عن ظهر قلب، والشيخة فاطمة بنت الشيخ أحمد بن شبيب تزوجها ماجد بن سرور وأنجب منها ولده عبيد والد الشيخين مطر وعمر الماجد، وأنجب منها ابنته هاملة التي تزوجها الشيخ سيف بن شويمر المهيري وأنجبت له الشيخ محمد نور، وأنجبت له فاطمة أيضاً ابنته عائشة التي تزوجها سرور بن محمد بن سرور بن ماجد بن سرور وأنجبت له عفرة ومريم، ومريم هذه تزوجها الشيخ محمد نور وهي أم ولده الدكتور أحمد ولا تزال على قيد الحياة وتعيش في مكة المكرمة، وعفرا هي والدتنا، ومحمد بن ماجد بن سرور تزوج من سلامة بنت الشيخ أحمد وأنجب منها ولديه ماجد وعبدالله، وعفراء بنت الشيخ أحمد بن شبيب تزوجها الشيخ جمعة وهو شيخ علم من آل بوفلاسا وكانوا يسكنون هنيام وأنجب منها ولده راشد الأبلم، وآمنة بنت الشيخ راشد بن أحمد بن شبيب تسكن حالياً في الدوحة بقطر ولديها معلومات وتاريخ الأسرة .

ابن حريز

بعد الوهيلة وخروج معظم آل بوفلاسا وربع الشيخ مانع إلى الشارقة كان منهم راشد بن عبدالله بن حريز، الذي كان يخرج في رحلات القنص دائماً وكان عند اقترابه من موقع السويدة التي فيها ند حصة الذي بنى الشيخ محمد بن راشد بيته فوقه، والمنسوب إلى الشيخة حصة بنت المر التي كانت تخيم في هذا الموقع في موسم الشتاء، كان يمر على الشيخ سعيد بن مكتوم للسلام عليه وعلى زوجته الشيخة حصة بنت المر وهي ابنة عمه، وفي إحدى المرات حن إلى أهله وبني عمه كثيراً واشتاق إليهم وندم على ما بدا منه من قطيعة وجفاء لذوي قرباه فأنشد قصيدة عبر فيها عن شوقه ولوعته وندمه وحنينه لأهله وجماعته، يقول فيها:

انهار ما شديت باسير

على الذلايل بحت باسرار

دمعي على الأويان سطرين

وأصفج على كفين إعشار

كان الشيخ سعيد بن مكتوم رحمة الله عليه من الشيوخ المؤمنين وكانت العرب كلها تحبه وكان من أكرم الناس وأحنهم وأرفقهم بالكبير والصغير، وهناك قصيدة لحرمة ما نعرف اسمها في مدح الشيخ سعيد وزوجته المصون الشيخة حصة بنت المر وبلدتهم دبي وتقول فيها:

من خاطري فيّضت الأشعار

في شف من حامي مواليك

عليك حفظ وحرز يا دار

واْنوار تصبح تشتعل فيك


شخصيتان استثنائيتان

الحديث عن المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يحتاج إلى أيام وشهور ولا تستطيع أن تسطر عنه أشياء كثيرة، فالشيخ راشد وكذلك الشيخ زايد طيب الله ثراه من الشخصيات التي يندر الزمان أن يأتي بمثلها، فهما شخصيتان استثنائيتان ووهبهما الله لهذه الأرض ولهذا الشعب ليكون على أيديهما الكريمة خير ومصلحة العباد والبلاد، فهما اللذان وضعا أساس هذه الدولة منذ إعلانهما الاتحاد الثنائي ومن ثم الدعوة للاتحاد التساعي الذي ضم الإمارات السبع وقطر والبحرين، ومن ثم سعيا بكل جهدهما وطاقتهما حتى تم الإعلان عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنا كنت من المقربين والمرافقين للشيخ راشد في أكثر هذه المباحثات والاجتماعات وحضرت جزءاً مهماً من تاريخ دولتنا العزيزة، ولمست عن قرب عظمة هاتين الشخصيتين العظيمتين ولهذا أعجز عن وصفهما والحديث عنهما بهذه العجالة .

الحديث عن المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم يحتاج لأيام وشهور وسنين، ومع هذا فإنك لن تستطيع أن تسطر عنه أشياء كثيرة، فأنا رافقت الشيخ راشد منذ أن كان عمري خمس عشرة سنة، رافقته في الدولة وحتى خارجها، رافقته في رحلات الصيد والقنص، وكذلك رافقته في الزيارات الرسمية التي استقبلنا فيها ملوك وحكام البلاد التي زرناها كبريطانيا وإيران والهند وباكستان وغيرها من دول العالم، وكنت بصحبته ومرافقته أكثر أوقاتي، وكنت معه أكثر مما كنت مع والدي وإخوتي وأهلي، وقد تربيت على يديه، وتعلمت منه الكثير، فقد كان الشيخ راشد حاكماً ووالداً ومربياً ومعلماً تعلمنا منه الكثير، فقد كان رحمه الله عليه ذا شخصية قوية مهيبة، وكان حكيماً وعاقلاً وفهيماً وحليماً كان محباً لوطنه حباً شديداً يعجز المرء عن وصفه، وقد أورث هذا الحب لأبنائه وأحفاده والمحيطين به، كان قبل أن يحكم يتمرس بشؤون الحكم بتزكية وتفويض من والده الشيخ سعيد بن مكتوم طيب الله ثراه ذاك الإمام الحاكم، وبعد أن حكم وقبله أيضاً كان لا يتخذ قراراً إلا بعد أن يدرسه ويراه من كل الجوانب، ويضع له كل الاحتمالات في النجاح والفشل، وبعد أن يدرس الأمر بكل تمعن ويقتنع به يطرحه على المحيطين به وهم رواد مجلسه من رجالات دبي الكبار أصحاب الحل والعقد والفكر والمشورة ،أمثال علي بن عبدالله العويس وأحمد سلطان بن سليم وسالم مصبح بن حمودة وفكري وبدري والصايغ وحتى رجال من الهنود، وكان هذا أول مجلس شورى في المنطقة، وبعدها عينهم في المجلس البلدي وكانوا يجتمعون بشكل متواصل، ويعرض عليهم الشيخ راشد كافة المشاريع ويناقشونها، ومن ثم يجتمع بهم ويتشاور معهم في هذه المشاريع وبعدها توضع القرارات التنفيذية ومن ثم تنفذ المشاريع على التوالي .

حقيقة مهمة

كنت على معرفة بالشيخ زايد منذ توليه مقاليد الحكم في أبوظبي، حيث كان منذ الأيام الأولى لحكمه يسعى للوحدة بين الإمارات، وبذل الجهود والمساعي الحثيثة لأجل ذلك، والتي تبلورت في قيام الاتحاد الثنائي بين أبوظبي ودبي، ومن ثم الاتحاد التساعي ومن ثم قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، وكنت في كل هذه المساعي والاجتماعات والمباحثات قريباً من هذه الأحداث والمجريات التاريخية بكوني قرب الشيخ راشد وأحد مرافقيه واطلاعي على أدق التفاصيل والأحداث التي جرت في تلك الحقبة المهمة من تاريخ دولتنا الحبيبة، وقد لمست مدى حرص الشيخ زايد وأخيه الشيخ راشد وحكام الإمارات على قيام الوحدة بين إماراتهم ودول الخليج، بل كانت أمانيهم أن تكون الوحدة بين كافة الدول العربية وكان الشيخ زايد وحدوياً حتى النخاع .

أسعد الأوقات

لم أجد في حياتي رجلاً تكون أسعد الأوقات عنده هي الأوقات التي يأتيه فيه الناس ليطلبوا فيها قضاء حاجاتهم، فقد كنت أراه يفرح ويسعد عندما يقصده أي إنسان ويطلبه بحاجة فيقضيها له ويرى آثار السرور والفرح على وجوه هؤلاء الناس، ولم أره يوماً يتضايق أو يغضب من كثرة الناس وتزاحمهم عليه في مجلسه أو في خارجه في رحلاته التفقدية لأرجاء الدولة وأطرافها البعيدة والنائية، بل ترى الغضب والانزعاج بادياً على وجهه عندما يجد أن حاجة لشخص ما تلبّ ولم تقض بعد أن أمر بتلبيتها .

كما كنت مع الشيخ راشد أصبحت مع الشيخ زايد أرافقه ولا أكاد أتركه، وكنت يومياً أقصد الشيخ زايد بعد أن أتلقى اتصالاً من السيد عبدالرحيم الهاشمي أو علي بن سالم الكعبي وأحياناً من الشيخ زايد شخصياً ويخبرون عن مكانهم في ذلك اليوم فأقصدهم، وكنت أخرج من دبي في نحو الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف ولا أعود إلا في نحو الساعة الثانية عشرة ليلاً، وكان هذا الأمر متعباً وشاقاً، ولكن في سبيل الشيخ زايد كان كل شيء يرخص ويهون، ولما رأى التعب بادياً عليّ أمر ببناء منزل لي في أبوظبي وآخر في شاطئ الراحة وآخر في الطويلة، وكان الشيخ زايد يحبني كثيراً ويحب سماع ما لدي من أخبار وعلوم وخاصة الشعراء، فقد كان رحمه الله يحب أن يسمع لشعر الشعراء القدامى في الإمارات وكنت أتلو عليه قصائد خلفان بن يدعوه وأحمد سلطان بن سليم ومحمد بن زنيد وبن حميد والجمري، وكذلك كان يستمع من غيري ما يحفظه من قصائد وأشعار الأولين، وكان هو أيضاً يتلو علينا ما يحفظه من شعر وقصائد شعراء أبوظبي والعين وغيرهم من الشعراء، وكان يحب الاستماع لقصائد المتنبي وكنت أحفظ منها الكثير وهو كذلك يحفظ الكثير من شعر المتنبي ويردده دائما .

شعر زايد

نحن بيتنا بيت شعر وشعراء، وحياة الوالد ورث الشعر من أبيه رحمة الله عليهم جميعاً، ونحن عيالنا كلنا ورثنا الشعر منه وخوي محمد شاعر وهو أشعر مني بكثير، وأختي عذيجة تقصد ولكنها ما تكثر من القصيد ولكنها تحفظ قصيد الأولين، وأنا شاعر ولي قصائد كثيرة طبعتها في ديوانين ولي قصايد ومساجلات بيني وبين شعراء كثيرين، وأعز هذه المساجلات هي التي بيني وبين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه الذي كنت لا أستطيع الابتعاد عنه وعن مجلسه، ولا يطيب لي العيش عندما لا أكون بقربه وبصحبته، وقد رافقته وصحبته في حله وترحاله، ومن هذه القصايد قصيدة طرشها لي بعد أن انقطعت عن مجلسه ومرافقته لعدة أيام، قال فيها:

وين بن سوقات وأصواتها

والسجوع اللي يسويها

يعل ما شانت له أوقاته

يوم زانت لا يخليها

فرديت عليه بقصيدة لا تصل إلى مقام قصيدته الكريمة ومستواها، فهو الشاعر
الأول في المنطقة ولا يجاريه أحد في الشعر، وقلت فيها وبكل تواضع وخجل:

حي نظم الجيل وأبياته

عد ما سجّل معانيه

ينتقي م الدر يكّاته

عبقري شاعر ويرويها

خصّني بأشعار من ذاته

عن لا أترك مراعيها

بوخليفة طابت أوقاته

يعل رب البيت يحميها


http://www.alkhaleej.ae/portal/0bce040b-6d46-4bf3-b580-443088a3bc0d.aspx